الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

153

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فكما نقل بعض المفسرين فقد توقف نزول المطر عليهم لمدة ( 1 ) ، ولكنهم لم يعتبروا من ذلك ، بل إنهم اعتبروا تلك الحوادث مرتبطة ببعثة هؤلاء الرسل . ولم يكتفوا بذلك ، بل إنهم أظهروا سوء نواياهم من خلال التهديد الصريح والعلني ، وقالوا : لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم . هل أن " العذاب الأليم " هو تأكيد على مسألة الرجم ، أو زيادة المجازاة أكثر من الرجم وحده ؟ يوجد احتمالان ، ولكن يبدو أن الاحتمال الثاني هو الأقرب ، لأن الرجم من أسوأ أنواع العذاب الذي قد ينتهي أحيانا بالموت ، ومن الممكن أن ذكر العذاب الأليم إشارة إلى أننا سنرجمكم إلى حد الموت ، أو أنه علاوة على الرجم فإننا سنمارس معكم أنواعا أخرى من التعذيب التي كانت تستعمل قديما كإدخال الأسياخ المحماة في العيون أو صب الفلز المذاب في الفم وأمثالها . بعض المفسرين احتملوا أيضا أن ( الرجم ) هو تعذيب جسماني أما " العذاب الأليم " فهو عذاب معنوي روحي ( 2 ) . ولكن الظاهر أن التفسير الأول هو الأقرب . أجل ، فلأن أتباع الباطل وحماة الظلم والفساد لا يملكون منطقا يمكنهم من المنازلة في الحوار ، فإنهم يستندون دائما إلى التهديد والضغط والعنف ، غافلين عن أن سالكي طريق الله لن يستسلموا أمام أمثال هذه التهديدات ، بل سيزيدون من استقامتهم على الطريق ، فمنذ اليوم الأول الذي سلكت فيها أقدامهم طريق الدعوة إلى الله وضعوا أرواحهم على الأكف ، واستعدوا لأي نوع من الفداء والتضحية . هنا رد الرسل الإلهيون بمنطقهم العالي على هذيان هؤلاء : قالوا طائركم معكم أئن ذكرتم .

--> 1 - تفسير القرطبي ، ذيل الآيات محل البحث . 2 - وذلك في حال كون " لنرجمنكم " من مادة " رجم " بمعنى السب والإتهام والقذف .